دليل سريري • الجزء الثالث

تقييم السمع واختبارات السمعيات

نظرة سريرية شاملة حول تقييمات السمع التشخيصية، ومخططات السمع (الأوديوجرام)، واختبارات الأذن الوسطى، وكيفية تفسير النتائج من قِبل المتخصصين.

01. ما هو اختبار السمع ومتى تدعو الحاجة إليه؟

اختبار السمع هو مجموعة شاملة من الإجراءات التشخيصية غير الجراحية وغير المؤلمة التي يجريها أخصائي السمع. يحدد هذا الاختبار ترددات وشدة الصوت التي يمكن للفرد اكتشافها، كما يحدد نوع ودرجة فقدان السمع (إن وجد) بدقة، ويحدد موقع الخلل على طول المسار السمعي.

متى يوصى بإجراء تقييم السمع؟

  • صعوبات الإدراك: الشعور بأن الأصوات مكتومة، أو الطلب المتكرر من الآخرين تكرار كلامهم ("ماذا؟")، أو الحاجة لرفع صوت التلفاز/الأجهزة.
  • علامات طبية تحذيرية: طنين الأذن، الشعور المفاجئ بانسداد الأذن، الدوار، أو فقدان السمع الحسي العصبي المفاجئ—والذي يتطلب تقييماً طارئاً وفورياً.
  • التعرض للضوضاء: التعرض المنتظم لبيئات العمل الصاخبة، الآلات، أو الموسيقى الصاخبة.
  • مراقبة الأدوية السامة للأذن: الخضوع لعلاجات طبية معروفة بقدرتها على إتلاف الخلايا الشعرية في الأذن الداخلية.
  • فحص كبار السن الروتيني: فحوصات سمعية دورية للأفراد الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أكثر.
  • اختيار سماعات الأذن والمتابعة: تحديد قياس دقيق لتركيب السماعة وتحسينها المستمر.
  • دواعي طب الأطفال: فحص سمع حديثي الولادة، تأخر النطق واللغة، عدم الانتباه للأصوات، أو تكرار التهابات الأذن الوسطى.
تقييم السمع السريري
التقييم التشخيصي للسمع

02. ما هو قياس السمع بالنغمات النقية (PTA)؟

قياس السمع بالنغمات النقية (PTA) هو الاختبار المعياري الذهبي المستخدم لتحديد حساسية السمع. يجلس المريض داخل غرفة عازلة للصوت وهو يرتدي سماعات رأس متخصصة. يتم تقديم نغمات نقية عبر ترددات مختلفة (تقريباً من 250 هرتز إلى 8000 هرتز) بمستويات صوت متفاوتة. يستجيب المريض (بالضغط على زر أو رفع اليد) كلما تم اكتشاف نغمة. يستغرق الاختبار عادةً من 15 إلى 30 دقيقة.

طريقتان رئيسيتان للاختبار:

  • التوصيل الهوائي (AC): تُقدم النغمات عبر سماعات الأذن، وتنتقل عبر المسار السمعي الكامل: قناة الأذن الخارجية، طبلة الأذن، العظيمات، والأذن الداخلية.
  • التوصيل العظمي (BC): يتم وضع مذبذب عظمي صغير خلف الأذن (على العظم الخشائي). ينقل الاهتزازات الصوتية مباشرة إلى القوقعة عبر عظام الجمجمة، متجاوزاً الأذن الخارجية والوسطى.

من خلال مقارنة عتبات التوصيل الهوائي والتوصيل العظمي (ما يسمى "الفجوة الهوائية العظمية")، يقوم الأخصائيون بعزل ما إذا كان الفقدان توصيلياً، أو حسياً عصبياً، أو مختلطاً بدقة.

اختبار قياس السمع
غرفة عازلة للصوت واختبار النغمات النقية

03. عتبات السمع ومخطط السمع (الأوديوجرام)

ما هي عتبة السمع؟

تمثل عتبة السمع أقل شدة صوت (تقاس بالديسيبل مستوى السمع dB HL) يمكن للفرد اكتشافها بشكل موثوق بنسبة 50% على الأقل من الوقت عبر ترددات اختبار محددة.

ما هو مخطط السمع (الأوديوجرام)؟

مخطط السمع هو رسم بياني سريري موحد يخطط عتبات السمع لكل أذن بشكل مستقل:

  • المحور الأفقي (محور X): التردد / طبقة الصوت بالهرتز (Hz)، من الصوت منخفض الطبقة (250 هرتز) إلى عالي الطبقة (8000 هرتز).
  • المحور الرأسي (محور Y): مستوى السمع بالديسيبل (dB HL)، بدءاً من الصوت الهادئ جداً (-10 ديسيبل) في الأعلى إلى الصوت العالي جداً (120 ديسيبل) في الأسفل.

ملاحظة سريرية: تشير نقاط البيانات المنخفضة على الرسم البياني إلى ضعف حساسية السمع. تُصنف العتبات التي تقع عند أو أسفل 25 ديسيبل ضمن نطاق السمع السريري الطبيعي.

مخطط السمع
مخطط السمع القياسي

04. ما هو قياس طبلة الأذن والانعكاس السمعي؟

قياس طبلة الأذن (تيمبانومتري) هو تقييم تشخيصي موضوعي يقيّم وظيفة الأذن الوسطى ومطواعية غشاء الطبلة. يقوم مسبار يدوي ناعم بإنشاء ختم محكم عند مدخل قناة الأذن، ويقدم تغيرات لطيفة في ضغط الهواء، ويقيس حركة طبلة الأذن.

  • الإجراء: يستغرق حوالي دقيقة واحدة لكل أذن، وهو غير مؤلم تماماً، ولا يتطلب أي استجابة سلوكية نشطة، مما يجعله مثالياً للرضع والأطفال الصغار.
  • النتائج: يولد رسماً بيانياً تشخيصياً يُعرف بـ مخطط الطبلة (Tympanogram)، الذي يحدد حالات مثل سوائل الأذن الوسطى (انصباب)، ثقوب طبلة الأذن، تثبيت العظيمات، أو خلل قناة استاكيوس.
  • اختبار الانعكاس السمعي: غالباً ما يتم قياسه جنباً إلى جنب مع قياس طبلة الأذن لتقييم انقباض العضلة الركابية استجابةً للصوت عالي الشدة، مما يوفر رؤى حول ميكانيكا الأذن الوسطى ومسارات السمع في جذع الدماغ.
فحص الأذن الوسطى
فحص حركة الأذن الوسطى وضغطها

05. ما هو قياس السمع الكلامي؟

بينما يكشف قياس السمع بالنغمات النقية عن الأصوات التي يمكن للشخص اكتشافها، يحدد قياس السمع الكلامي مدى فهم الكلام وتمييزه في التواصل العملي. يعرض أخصائي السمع كلمات منطوقة قياسية عبر سماعات الأذن، ويكررها المريض. تشمل المقاييس الرئيسية:

  • عتبة استقبال الكلام (SRT): أقل مستوى صوت يمكن للمريض فيه تكرار 50% من الكلمات ذات المقطعين بشكل صحيح. تعمل كفحص متقاطع أساسي للتحقق من صحة نتائج النغمات النقية.
  • درجة تمييز الكلمات (WRS): يتم تقديم قائمة قياسية من الكلمات أحادية المقطعين المتوازنة صوتياً بمستوى صوت مريح ومسموع بوضوح. تُحسب النتائج كنسبة مئوية:
    • قريباً من 100%: تمييز ممتاز للكلمات ومعالجة سمعية سليمة.
    • نسبة مئوية منخفضة: تشير إلى تشوه في الكلام ناجم عن تلف القوقعة أو خلل عصبي.

يعد قياس السمع الكلامي حاسماً لاختيار تكنولوجيا سماعات الأذن المناسبة وتوقع الفوائد الحقيقية من التضخيم.

اختبار فهم الكلام
تقييم تمييز الكلام ووضوحه

06. كيف يتم تفسير نتائج اختبار السمع؟

يجمع تقرير السمع الشامل بين بيانات عتبات النغمات النقية، وتمييز الكلام، وتقييمات الأذن الوسطى. معاً، توضح هذه المقاييس ملف السمع الكامل:

  • الدرجة والتكوين: يحدد شدة الفقدان (خفيف، متوسط، شديد، عميق) ونمط الانحدار عبر الترددات.
  • النوع وموقع الخلل: يفرق بين مشاكل الأذن الخارجية/الوسطى (توصيلي) ومشاكل الأذن الداخلية أو العصبية (حسي عصبي).
  • عدم التماثل بين الأذنين: أي تباين في العتبات بين الأذنين (مثل >15 ديسيبل عبر ترددات متعددة) يستدعي إحالة طبية فورية لاستبعاد الأمراض خلف القوقعة.
  • خطة العلاج القابلة للتنفيذ: تحدد ما إذا كان التدخل الطبي/الجراحي ضرورياً، وما إذا كانت سماعات الأذن أو زراعة القوقعة موصى بها، وما هي إعدادات الوصفة الطبية المثلى.

ملاحظة سريرية: يجب دائماً تفسير مخطط السمع بواسطة أخصائي سمع مرخص جنباً إلى جنب مع الفحص بالأذن والتاريخ المرضي للمريض، حيث أن الرسم البياني وحده لا يحدد السبب الطبي الكامن.

تحليل تقرير السمعيات
تفسير النتائج السريرية وخطة الرعاية